الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

425

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهل ينتظر أن يجازى من عمل عملا صالحا في الدنيا بغير الإحسان الإلهي ؟ وبالرغم من أن بعض الروايات الإسلامية فسرت " الإحسان " في هذه الآية بالتوحيد فقط ، أو التوحيد والمعرفة ، أو الإسلام . إلا أن الظاهر أن كل واحد في هذه التفاسير هو مصداق لهذا المفهوم الواسع الذي يشمل كل إحسان في العقيدة والقول والعمل . جاء في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " آية في كتاب الله مسجلة . قلت : وما هي ؟ قال : قول الله عز وجل : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان جرت في الكافر والمؤمن والبر والفاجر ، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليس المكافأة أن تصنع كم صنع حتى تربي ، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل في الابتداء " ( 1 ) . وبناء على هذا فالجزاء الإلهي في يوم القيامة يكون أكثر من عمل الإنسان في هذه الدنيا . وذلك تماشيا مع الاستدلال المذكور في الحديث أعلاه . يقول الراغب في المفردات : الإحسان فوق العدل ، وذاك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله ، والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له فالإحسان زائد على العدل . . ويتكرر قوله سبحانه مرة أخرى : فبأي آلاء ربكما تكذبان . وذلك لأن جزاء الإحسان بالإحسان نعمة كبيرة من قبل الله تعالى ، حيث يؤكد سبحانه أن جزاءه مقابل أعمال عباده مناسب لكرمه ولطفه وليس لأعمالهم ، مضافا إلى أن طاعاتهم وعباداتهم إنما هي بتوفيق الله ولطفه ، وبركاتها تعود عليهم . * * *

--> 1 - تفسير العياشي طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 199 . تفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 208 .